باسكال صقر لموقع "القوات": لا أساوم على الفن ولا أخاف على لبنان وأقدّر جعجع لأنه ثابت على مبادئه

 

* المستمعون والقراء يسألون أين باسكال صقر الآن؟ 

-
أشكر موقع القوات اللبنانية على هذه المقابلة وشرف لي أن أكون معكم فيها. لا أستطيع القول انها "غيبة" ففي حياتي الفنية، عندما أشعر انه أصبح هناك عمل ناضج يجب أن يراه الناس، ويضيف شيئاً إلى مسيرتي الفنية والتاريخ الفني في لبنان، فسأعطيه. لا أسير على جدول أعمال مبرمج بطريقة آلية. ما أقوم به ليس عملاً، بل رسالة معينة سواء بواسطة أغاني الحب أو الأغاني الوطنية. إذا كانت هناك أغان عاطفية جيدة، وتغني المكتبة الموسيقية اللبنانية فسأغنيها. هذه هي طريقتي بالتفكير ولذلك فأنا لا أحدّ نفسي بفترة زمنية معينة
 

 

* الفنانون والفنانات يحصون الثروات الطائلة من خلال الفن. لماذا لا تشعرين أنك داخل هذه السوق إذا استطعنا تسميته؟

-
لا أستطيع المساومة إذا كان الأمر يتعلق بالفن، وأشعر انني أحترم الفن كثيراً. لا أساوم في الفن، ولا أقبل أن أعطي أي شيء.

*
عملياً، إذا أردت تقويم وضعك في ظل كل ما يحدث حولك، الى أي مدى تشعرين أنك راضية عن نفسك وكيف تنظرين الى ما يحدث؟

-
لست فرحة بالجو من حولي فأيام الحرب كان العمل في ميدان الفن جميلاً، وكنا جميعنا يداً واحدة، شعراء ومغنيين وموسيقيين ووسائل إعلامية. أما الآن، فالموضوع صعب، ومن الصعب جداً أن تصل الى الناس، وأن يقدر الناس التضحيات التي تقدمها. الفن ليس تجارة بالنسبة إلي وإنما بالعكس، فأنا أقوم به لأجل لبنان وهذا الوطن والفن الجميل والراقي في لبنان. لذلك، لست راضية عن الجو الموجود ولكن يجب في المقابل أن نرضى بالواقع

*
لست راضية عن عالم الـ Business؟

-
لم أستطع التأقلم حتى الآن والطريق التي أسير بها مختلفة، ولكنني راضية عن نفسي، وطالما أنني سائرة على المبادئ التي أؤمن بها، وأعطي الفن الذي يشبهني والذي أحبه الناس بالصورة التي أعطيتها، فأنا راضية عن نفسي رغم الصعوبات.
 

 


*
أين هم الذين ساعدوا باسكال صقر وتعاونوا معها في الماضي؟ كيف هي علاقتك معهم الآن؟


-
هناك من دخل في الـbusiness وأصبح من الصعب التعامل معهم، وفي المقابل هناك من بقي مثلي، ومستمرون بإيمانهم بالأيام الماضية الجميلة وما زالوا يضحون في سبيل الفن، ولكننا أصبحنا قلائل لذلك العمل يصعب.

*
إذا أردنا العودة بالذاكرة، باسكال صقر أعطت للبنان وقفات عز، وأشعلت في اللبنانيين كل المشاعر الوطنية والعنفوان. فبمجرد العودة في الزمن الى الوراء، هل تتأسفين على الوضع اليوم؟ كيف تنظرين إليه من خلال هذه الخلفية؟

-
إذا نظرنا بشكل موضوعي الى الوضع في العالم، نشعر ان منطقة الشرق الأوسط هي محط الأنظار ومن المؤسف أن توضع خططاً على شعب عظيم الذي هو الشعب اللبناني، فإذا كنا صمدنا في هذه المنطقة فهذا يعود الى الشباب الذين دافعوا عن لبنان وهم "المقاومة الأولى" عام 1975 في المنطقة الشرقية، وهم بوضوح، شباب "القوات اللبنانية" التي جمعت "الكتائب" و"الأحرار" و"الحرّاس" و"التنظيم" وغيرها، وبفضلهم نحن باقون هنا و"واقفين عإجرينا" ولأجل الشهداء الأبطال الذين قدمناهم. وبالنسبة الى الأغاني فما استطعت تقديمه هو الأغنية، ونحن نعرف كم تؤثر الأغنية بالشعب، وتساعدهم بشكل أقوى من الكلام والخطابات. فمن جهتي، الأغنية خدمت الناس كثيراً وجعلتهم يشعرون بالصمود وأن لا يفقدوا الأمل وأن يتأملوا بلبنان جديد. عندما غنيت "أرضك الكرامي شعبك طير النار، يا لبنان الراجع من خلف الأخطار" مع أننا كنا في عز الحرب، أو أغنية "وطني" أو "اشتقنالك يا بيروت" أو "بتضلك سيفي مهما صار". هذا كله ساعد لنصمد ونبقى هنا

*
هل تشعرين بغصة خصوصاً وانك لست فقط من بيت فني، وإنما من بيت أعطى للسياسة في لبنان وخدم القضية. هل تشعرين بغصة اليوم في مكان معين وخصوصاً ان والدك خارج البلد؟ وهل تشعرين أن تضحياتك لم توصلك الى المكان الذي تريدينه؟ 

-
التضحيات وصلت وكنت أريد أن نكون كمسيحيين موحدين أكثر، وأن نساعد بعضنا البعض. كلنا ضحينا وعملنا. كنت أتمنى أن لا نصل الى هذه الشرذمة

*
الى أي مدى ممكن أن تقومي اليوم بأعمال فيها نفحات العنفوان الذي كانت عليه في السابق؟ وأن يعمل معك الناس وأن تصدري أعمال بتلك الضخامة والوطنية؟

-
لا شك في أنه عندما نكون في حالة حرب، الأغنية يكون لها وقع أقوى. إنما الآن، نحن نعيش مناوشات من وقت لآخر، ونشكر الله أننا لم نصل الى حرب كاملة، ولكن مهما فعلنا، لن يكون لأعمالنا الوقع نفسه الذي كان عليه في السابق بمآسيه وكوارثه

*
هل صورة لبنان التي كنا نحلم بها تغيرت في مكان معين؟

-
أعتقد ان الرسالة وصلت، والأغنية وصلت، والناس تجاوبوا معنا ومع التضحيات التي قدمناها والشهداء الذين سقطوا أبقوا لبنان بأمان، وبقي موجوداً على الخريطة. المخطط ضدنا كان رهيباً ولكن ليس لدي الآن هذه النظرة التشاؤمية. ولكن لا شك ان لبنان يتغنى به حتى في أيام السلم، ولكن أن يكون للأغاني وقع كأيام الحرب كأغاني "من قلب الدمار" و"صبوا فوقك النار" أو "بيدر الأبطال"، فهناك أجيال جديدة الآن لا تعرف الحرب ولن تتفاعل كما تفاعلنا ونتفاعل مع هذه الأغاني. ولكن سنبقى نغني لبنان وسنعطي لبنان.

*
كيف ستغنين لبنان اليوم؟ فمنذ عشرين سنة أو ثلاثين، غنيت لبنان "من قلب الدمار" وكان يعاني، فكيف ستغني باسكال صقر لبنان اليوم؟ 

-
أغنيه بطريقة شاملة أكثر، وحتى في السابق فالأغاني التي قدمتها كانت شاملة وعلى مساحة الوطن ولجميع المناطق والناس. الآن أستطيع أن أغني لبنان المستقبل، العظيم بماضيه وحاضره، وأتمنى أن يبقى في المستقبل منارة للعالم أجمعه

*
هل هناك من أغنيات تحضر؟

-
أتمنى ذلك

*
هل تشعرين أنك الى حد ما تتبعين نهجاً مختلفا عن الذي تتبعه شقيقتك الفنانة كارول صقر؟

-
كارول كانت تغني باللغة الأجنبية، ودخلت الى اللغة العربية الآن، وهم يتسلون، وهذا عمل أكثر مما هو رسالة أو هدف معين. أما أنا فأحببت الإستمرار بالطريق الهادفة أو الفن الهادف

*
كيف ترى باسكال صقر نفسها في السنوات الخمس المقبلة؟

-
أحب أن أغني القضية اللبنانية دائماً، هذا ما أشعر به، وحتى لو غنيت الفولكلور أو الحب، سيكون هناك ما أعبّر عن وطني فيه. لم أحب أن أنتشر وأصبح مشهورة عربياً، مع أن هناك الكثير من المعجبين في الدول العربية ولكن ليس لدي الرغبة في الإنتشار عربياً. يهمني لبنان والفن اللبناني والمسرح اللبناني.

*
أين ترين القضية اللبنانية الآن؟

-
القضية ما زالت موجودة وطالما نحن مهددين فهناك قضية. نحن مهددون كثيراً، منذ أيام العثمانيين حتى الآن، هل ارتاح لبنان؟ 

*
ممن نحن مهددون الآن؟

-
لو لم نكن أقوياء ولم نقدم التضحيات، أين كنا الآن؟ لا أريد التكلم في السياسة ولكننا ما زلنا مهددين وخاصة كمجتمع مسيحي الآن

*
كل الأغاني التي قدمتها في الماضي كانت في شكل أساسي تعني التهديد السوري الذي كان يصب على لبنان.

-
ليس فقط التهديد السوري إنما التهديدات الأخرى الفلسطينية وغيرها، ولكن أي غريب، طامع بأرضنا، وكثر يطمعون بأرضنا. ليس هناك أي أجنبي يدخل الى البلد يريد أن يخرج منه مجدداً

*
أين تتوقعين الغناء خارج لبنان؟ هل يمكن أن تغني في سوريا مثلا؟

-
أحب الغناء في مجتمعات لبنانية في الخارج، كالولايات المتحدة وكندا. ما يهمني لبنان والرسالة هي رسالة لبنان للبنانيين أينما وجدوا. إذا كان السوريون يقدرون فني وأن أغني أغان وطنية يقبلونها هناك، فسأهذب وأغنيها. إذا كنت أستطيع أن أغني "وعد يا لبنان" في سوريا فلم لا؟

*
ما هو مخططك للمستقبل القريب؟ ماذا تحضرين الآن؟

-
لا أخطط للمستقبل البعيد، وأنا أعرف أن الطريق التي اخترتها صعبة. أستطيع مثلاً أن أخطط وأحلم ولكن قد لا أصل الى ربع ما خططته وحلمت به. لدي أفكار كثيرة لا أستطيع الوصول إليها. فمثلاً، أحب المسرح، والمسرح مشروع كبير جداً ويتطلب ظروفاً كثيرة تجتمع مع بعضها البعض. أطمح لما هو صعب

*
نرى في هذه الأوقات، ان هناك عروضاً لمسرحيات قديمة كـ "صيف 840" مثلاً. هل هناك نقص في لبنان على صعيد المسرح؟ هل هناك خوف من الجوانب الإقتصادية؟ 

-
التأليف والإبداع يخف كثيراً فقد جددت مثلاً "اشتقنالك يا بيروت" وحوالي عشر أغان قديمة مع الأستاذ الياس الرحباني وقد كان لها صدى ممتاز لدى الناس وأحبت الفكرة. الألحان التي كانت تصدر في السابق والأفكار والإبداع يتضاءل اليوم لسوء الحظ. بدأت التحضير مثلاً منذ سنة تقريباً لأغنيتين وأتمنى انه إذا استطعنا القيام بمسرحية فهذا سيكون جيداً، وخاصة إذا كانت لهذه المسرحية هدفها ورسالتها الوطنية وهذا قمة الأحلام التي أود تحقيقها

*
هل بدأت التكلم مع أحد بهذا الموضوع أو ما زالت فكرة؟

-
ما زالت فكرة.

*
الواقع الموجود والتراجع في الأداء يرده البعض الى سعي الناس الى الكسب السريع... ما تعليقك؟ 

-
ليس هناك إبداع والمبدع لا يبغي التجارة ولا يغير. المبدعون أصبحوا قلائل الآن، فالأستاذ منصور الرحباني والأستاذ عاصي رحلا وهؤلاء عظيمان. لا أعتقد أننا سنرى أناس لهم هذا الوجدان وحب للتضحية ويعيشون في عالم الفن وليس في عالم التجارة.

*
إذا أردت توجيه رسالة أو كلمة الى هؤلاء الملحنين والكتاب والشعراء، فماذا تقولين؟

-
لا أستطيع أن ألوم أحد وعلى العكس، فأنا أقدر جهودهم وهذا هو الطريق الذي اتبعوه. الأيام صعبة ويريدون العمل ولا نستطيع أن نتأمل أن يتحولوا الى عباقرة وهم يستطيعون أن يعطوا هذا الكم فقط

*
من يلفتك على الساحة الفنية على صعيد الكتّاب أو الموسيقيين أو المغنين والأصوات؟

-
ما زال هناك كتاب رائعين كالأستاذ طلال حيدر وهنري زغيب. في الألحان، الأستاذ زياد الرحباني عظيم، وإيلي شويري وملحم بركات مع أن الأخير أصبح صعبا وهو يعرف لماذا. ولكن ليس هناك أي شيء يستمر الى ما لا نهاية في العالم. أما في الأصوات الجميلة فلا أود التسمية

*
من يلفتك من الزعماء السياسيين الآن؟

-
الدكتور سمير جعجع أعرفه منذ زمن وهو صديق الوالد، وعندما أراه، هناك حنين، أشعر وكأن الزمن توقف عندي. أحبه كثيراً "وبتمنى الله يطوّل بعمره ويضل واقف المواقف الجريئة اللي ما غيّر عنا" وهذا ما اعتدنا عليه منذ زمن. وهناك أيضاً الشباب الجدد الذين دخلوا الى المجلس النيابي، كالشيخ سامي والشيخ نديم

*
هل تخافين على مستقبل لبنان؟

-
لا أخاف على لبنان وشعبنا جبار. كان خطأ كبيرا عندما قرروا القيام بحرب عام 1975، وقد تخربطت المخططات ولم يتصور أحد أن الشعب الذي يصدر الفن والإبداع، يستطيع أن يكون مقاتلاً شرساً. نستطيع في كل يوم أن نعطي مقاتلين شرسين وهذا بدمنا وعقيدتنا وتراثنا وحضارتنا. ونحن نستطيع في كل يوم أن نقاوم ونتحدى ونربح. ولذلك فأنا لست خائفة.

ماذا عنى لك يوم 14 آذار 2005؟

- 14
آذار 2005 كان يوم التحرير بعد احتلال لسنوات كثيرة وبعد العذاب والقهر وفجأة اندحر الإحتلال وتحررنا واجتمعنا واتحدنا إسلاماً ومسيحيين وقد نزلت الى الساحة.

*
بماذا تتوجيهن الى كل الشباب والصبايا والذين سيقرأون ويسمعون هذه المقابلة عبر موقع "القوات اللبنانية"؟ 

-
الشباب اللبناني يتنفس عنفوانا وكرامة وقوة وبطولة وهي موجودة فيهم، وعندما تدعو الحاجة سنراهم يقاومون وفي الطليعة. أحييهم عبر موقع القوات وأقول لهم انتم فخر لبنان وفخرنا وأنتم شباب المستقبل وأنتم لبنان المستقبل. أشكر "القوات اللبنانية" وألف تحية وشكر وتشجيع لكم وأتمنى أن تستمروا في هذه القوة وأكثر سنة بعد سنة.